منوعات

كيس لحمة

سلفتي بعتتلي كيس لحمة كبير وقالت إن جوزها جابه زيادة…استغربت، لأن علاقتنا كانت عادية، وعمرها ما بعتتلي حاجة قبل كده. قالتلي: —جوزي جاب لحمة كتير، قولت أبعتلك شوية بدل ما تفضل عندي. شكرتها وحطيت الكيس في التلاجة. قبل ما أطبخه، جوزي رجع من الشغل. أول ما فتح التلاجة وشاف الكيس سألني: —اللحمة دي منين؟ قلت: —مرات أخوك بعتها. وشه اتغير لحظة. وبعدين شال الكيس كله. —ماما أولى بيها. قلت باستغراب: —بس هي بعتهالي أنا. رد:

—وإيه يعني؟ إحنا مش عيلة؟ ماما معاشها على قدها. قبل ما أتكلم كان نازل بالكيس. ما حبيتش أعمل مشكلة على أكل. لكن بعد ساعتين، سلفتي اتصلت. أول سؤال سألته كان: —عملتي إيه في اللحمة؟ قلت: —لسه ما لحقتش أطبخها… جوزي أخدها كلها ووداها لحماتي. سكتت. سألتها: —في إيه؟ قالت بصوت متغير: —حماتنا؟! —أيوه. سمعت نفسها وهي بتاخد نفس طويل. وبعدين قالت: —هي اللي قالتلي أبعتها لك من غير ما تعرفي. اتجمدت. —يعني إيه؟ قالت: —اللحمة أصلًا من عندها. اتصلت بيا الصبح وقالتلي آخد الكيس منها وأديهولك وأقولك إن جوزي جابه زيادة.

بدأت أحس إن في حاجة غلط. —طب ليه تعمل كده؟ ردت: —معرفش… بس كانت مصممة إنك إنتِ تحديدًا اللي تستلمي الكيس. قفلت معاها واتصلت بجوزي. ما ردش. اتصلت بحماتي. هي كمان ما ردتش. بعد نص ساعة جوزي رجع. من غير الكيس. سألته: —وصلته لماما؟ قال بسرعة: —أيوه. قلت: —غريبة… أصل هي اللي كانت بعتهولي من البداية. وقف مكانه. وشه اتغير. —مين قالك؟ —سلفتي. سكت ثواني. وبعدين مسك مفاتيحه وقال: —أنا لازم أروح لماما. وقفت قدام الباب.

—قبل ما تروح، فهمني. بصلي وقال: —مش وقته. —إيه اللي كان في الكيس غير اللحمة؟ رفع عينه ناحيتي. ولأول مرة شفت الخوف في وشه. قال: —إنتِ فتحتيه كله؟ —لأ. خرج جري. بعدها بدقائق سلفتي اتصلت بيا تاني. كانت بتتكلم بسرعة: —أنا افتكرت حاجة… حماتنا قالتلي بالحرف: “خليها تحط الكيس في الفريزر بإيديها، وممنوع جوزها يشوفه.” قلبي دق. وفي اللحظة دي جوزي اتصل. رديت. سمعته بيصرخ: —ماما! الكيس فين؟! ثم سمعت صوت حماتي من بعيد: —أنا ما لمستوش! إنت اللي رجعتهولي!

وفجأة سكت جوزي. وبعد ثواني قاللي بصوت مرتعش: —الكيس اختفى. قلت: —يعني إيه اختفى؟ رد: —يعني اللحمة موجودة في فريزر أمي… لكن الكيس الصغير اللي كان مستخبي وسطها مش موجود. وقبل ما أسأله كان فيه إيه، حماتي خطـ,ـفت منه التليفون وصرخت: —لو لقيتي حاجة وقعت من الكيس عندك… إوعي تفتحيها! بصيت ناحية التلاجة. وساعتها افتكرت الظرف البلاستيك الصغير اللي وقع على أرضية المطبخ لما حطيت اللحمة جوه… واللي كنت حطيته في درج الملاعق من غير ما أبص جواه. اللي حابب يكمل باقي القصه ضروري يسيب لايك وكومنت بلصلي على النبي وشوفو القصه كامله في اول تعليق

الجزء الثاني وقفت أبص للدرج… وإيدي قربت من الظرف. لكن قبل ما ألمسه، الباب اتفتح بقوة. جوزي دخل وهو بيجري، وشه شاحب، وخـ,ـطف الظرف من قدامي. صرخت فيه: —إيه اللي فيه؟! بصلي ثواني… وبعدها قعد على الكرسي كأنه فقد كل قوته. قال بصوت واطي: —أنا غلطت… من أول يوم. فضلت مستنية يكمل. قال: —من شهرين، أمي باعت دهبها القديم كله. وفي وسط الفوضى، حطت إيصال الأمانة وإقرار بيع الأرض، ومعاهم مفتاح خزنة البنك، جوه ظرف صغير… وخبّتهم وسط كيس لحمة علشان محدش يشك.

قلت بدهشة: —وليه كل ده؟ رد: —كان فيه خلاف كبير بين إخواتي على الورث… وأمي كانت خايفة حد يسـ,ـرق الورق. في اللحظة دي دخلت حماتي وهي بتنهج. أول ما شافت الظرف في إيد جوزي، دموعها نزلت. قالت: —الحمد لله… افتكرته ضاع. فتحت الظرف قدامنا. كان فيه مفتاح صغير، وعقد بيع أرض، وإيصالات بمبالغ كبيرة. لكن وهي بتعد الورق… فجأة سكتت. وشها اصفر. قالت: —ورقة ناقصة! كلنا بصينا لبعض. سألتها: —ورقة إيه؟ قالت وهي بتترعش: —التوكيل… التوكيل اللي يثبت إن الأرض باسمي.

سكت جوزي لحظة… وبعدين افتكر. قال: —أنا لما أخدت كيس اللحمة من التلاجة… وقع مني ظرف صغير تاني قدام العمارة. خرجنا كلنا نجري. ولقينا جارنا الكبير واقف قدام البيت، ماسك ظرف بلاستيك في إيده، وبيقول: —هو ده بتاعكم؟ لقيته واقع على السلم من شوية. حماتي خـ,ـطفته من إيده، فتحته بسرعة… ولما لقت التوكيل جواه، قعدت على أول كرسي وهي بتعيط من الفرحة. بصتلي وقالت: —سامحيني… كنت فاكرة إني بحمي الورق، لكن خوفتك من غير ذنب.

ابتسمت وقلت: —المهم إن الحقيقة ظهرت… والمرة الجاية، الورق يتحط في ملف، مش في كيس لحمة. ضحكنا كلنا… ومن يومها، كل ما حد يجيب سيرة اللحمة، نفتكر اليوم اللي كاد يضيع فيه ورث العيلة بسبب فكرة غريبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى