
في وسط احتفال عيد جوازي العاشر، بنت خالتي خ.طفت الميكروفون وصرخت قدام 300 شخص إنها حامل من جوزي… فابتسمت، لأن الملف الذي سيكسرهم كلهم كان جالسًا في آخر القاعة ينتظر إشارتي.
في مصر 🎂 كان اسمي لمياء، عمري ثمانية وثلاثون عامًا، خدمت سابقًا في القوات المسلحة، وتعلمت هناك ألا أدخل معركة إلا بعد أن أعرف كل طرق الخروج منها.
كنت أنا التي نظمت حفل عيد زواجي العاشر من طارق، اخترت القاعة، والتورتة، والفرقة، وحتى المناديل التي طُرزت عليها أول حروف أسمائنا.
عشر سنوات عشتها معه وأنا أصدق أن الصبر يحمي البيوت، وأن الستر أحيانًا يكون قوة لا ضعفًا.
أما نادية، بنت خالتي، فكانت بالنسبة لي أختًا صغيرة، كبرت في بيتنا، ودفعت ديونها أكثر من مرة، ووقفت بجانبها في كل أزمة.
دخلت الحفل بفستان أحمر صارخ، واحتضنتني وهي تقول: بحبك يا أبلة لمياء، لكن ح.ضنها كان باردًا، وعطرها كان نفس العطر الذي شممته على قميص طارق قبل شهرين.
بدأ شكي يوم صار طارق يتأخر بلا سبب، واجتماعات السبت زادت، ورحلات العمل المفاجئة ظهرت، وفي عيد الحب خرج ليشتري وردًا وعاد بعد ثلاث ساعات بيدين فارغتين.
لم أواجهه، لأن المواجهة بلا دليل هزيمة، فاتصلت بشريف رمزي، محقق خاص، وقلت له أريد أن أعرف من المرأة الأخرى فقط.
بعد أسبوعين، سلمني ظرفًا وقال لي بهدوء: الست دي من العيلة، والأسوأ إن بينهم زواج سري.
فتحت الظرف فوجدت صور طارق ونادية خارجين من فندق في الزمالك، وهي ترتدي البلوزة التي أهديتها لها في عيد ميلادها.
لأربعة أشهر كاملة، احتفظت بالصور، وجلست على نفس السفرة مع نادية، وابتسمت لأمي، وسمعت طارق يقول لي تصبحين على خير وهو لا يعرف أنني دفنت ثقتي فيه منذ زمن.
وفي ليلة الحفل، وقبل أن أقطع التورتة، خ.طفت نادية الميكروفون وصرخت: أنا حامل من جوزك يا لمياء، ومتجوزين في السر، قوليلي مبروك.
سقطت الكوباية من يد أمي، وتراجع أبي خطوتين من الصدمة، وكل العيون اتجهت نحوي تنتظر دموعي.
لكنني وقفت ببطء، عدلت فستاني الأسود، ومشيت نحو نادية بهدوء لا يشبه امرأة مكسورة.
قلت لها: نزلي الميكروفون يا نادية.
ضحكت وقالت: لا يا أبلة، الكل لازم يعرف الحقيقة، أنا وطارق بنحب بعض، وهنعمل العيلة اللي إنتِ عمرك ما عرفتي تديهاله.
الجملة قطعت قلبي، ليس لأنها جرحتني فقط، بل لأنها الجملة التي ظلوا يطاردونني بها عشر سنوات: لمياء لا تنجب.
كان طارق قد أقنعني أن العيب مني، وأمي كانت دائمًا تقول لي اصبري وارضَي، وكأنني خلقت لأعتذر عن شيء لم أختره.
رفعت يدي بهدوء تجاه آخر القاعة، فوقف شريف رمزي من مكانه، الرجل الذي كان يظنه الجميع ضيفًا هادئًا، وتقدم وفي يده ملف أسود.
طارق شحب وجهه بمجرد أن رآه، أما نادية فحاولت تضحك وقالت: جايبة محقق في عيد جوازك؟
قلت لها أمام الجميع: جبت الحقيقة، لأنها الوحيدة اللي تستاهل تقعد معانا الليلة.
فتح شريف الملف، وأخرج عقد الزواج السري بين طارق ونادية، وصور الفنادق، وتحويلات مالية من حساب طارق لحسابها.
بدأت الهمسات تعلو، لكنني رفعت يدي وقلت: لسه.
أخرج شريف ورقة طبية قديمة، تقريرًا من اثني عشر عامًا، نفس العام الذي قبلت فيه خطبتي من طارق.
قرأ المحقق بصوت واضح أن طارق كان يعلم قبل الزواج أنه لا يستطيع الإنجاب، وأن التقرير الأصلي باسمه، لا باسمي.
تجمد طارق، ونادية وضعت يدها على بطنها كأن الأرض انسحبت من تحتها.
قلت لها بهدوء: مبروك حملك يا نادية، بس الطفل مش من طارق.
بدأت القاعة تضج، وطارق صرخ أن التقرير مزور، لكن شريف أخرج التسجيل الذي كان فيه طارق يعترف لنادية أنه أخفى الحقيقة عني حتى لا أتركه.
ثم التفتُّ إلى أمي، والدم في عروقي تحول إلى نار، لأن الملف لم ينتهِ عند طارق.
قلت لها: ودلوقتي يا ماما، دورك.
ارتجفت أمي وسألتني بصوت مكسور: دوري في إيه؟
أخرج شريف ورقة ثانية من الملف، كانت إيصالًا قديمًا يحمل توقيع أمي، يثبت أنها استلمت التقرير الحقيقي منذ اثني عشر عامًا، واتفقت مع طارق أن يقولوا لي إن المشكلة عندي حتى يتم الزواج.
أبي سقط على الكرسي، ونادية فقدت صوتها، أما طارق فكان ينظر حوله كمن يبحث عن باب يهرب منه.
اقتربت أمي مني وهي تبكي وتقول إنها فعلت ذلك حتى لا أخسر العريس، فقلت لها:
أنتِ لم تحفظي بيتي، أنتِ دفنتِ عمري وأنا حية.
وقبل أن أطلب من شريف تشغيل آخر تسجيل، دخل رجل من باب القاعة الخلفي يحمل طفلة صغيرة في يده، ونظر إلى نادية وقال بصوت عالٍ: قولي الحقيقة بقى… الحمل ده مش أول طفل أخفيتيه. الجزء الثاني ساد صمت مرعب داخل القاعة. كل العيون اتجهت ناحية الرجل اللي دخل وهو شايل طفلة صغيرة. نادية رجعت خطوة لورا، ووشها فقد لونه. قال الرجل وهو بيبص لها:
— كفاية كدب يا نادية… الطفلة دي بنتك.
شهقت المعازيم. طارق بص لنادية بصدمة:
— إيه الكلام ده؟ الرجل طلع من جيبه شهادة ميلاد، وقال:
— دي بنتي وبنت نادية… اتجوزنا عرفي من خمس سنين، ولما حملت سابتني واختفت، وبعدها عرفت إنها متجوزة واحد تاني في السر. نادية بدأت تصرخ:
— كداب… كله كدب! لكن شريف رمزي فتح الملف الأخير، وقال بهدوء:
— قبل ما تيجي النهارده، تأكدنا من كل المستندات… والنتائج موجودة. حط شهادة الميلاد، وعقد الزواج العرفي، وصور قديمة لنادية مع الرجل وهي حامل.
القاعة كلها انفجرت بالهمس. طارق كان واقف مش قادر ينطق. أما أنا… فبصيت له بهدوء وقلت:
— أنت خسرت زوجتك علشان واحدة كانت بتضحك عليك زي ما كنت بتضحك عليا. لفيت ناحية أمي. كانت بتعيط وهي بتحاول تمسك إيدي. لكنني رجعت خطوة. وقلت:
— أصعب خيانة… مش خيانة الزوج. أصعب خيانة… لما أم تعرف الحقيقة وتخبيها عن بنتها سنين. أبويا قام من مكانه لأول مرة، وبص لأمي وقال:
— إحنا هنكمل كلامنا في البيت. أما طارق…
فقرب مني وقال بصوت مكسور:
— سامحيني يا لمياء… أنا غلطت. ابتسمت ابتسامة هادئة. وشيلت دبلة الجواز من إيدي. وحطيتها قدامه على الترابيزة. وقلت:
— المسامحة حاجة… والرجوع حاجة تانية. أنا سامحت… لكن عمري ما هرجع. خرجت من القاعة ورأسي مرفوع. ولأول مرة بعد عشر سنين… حسيت إني خرجت من السجن… مش من حفلة.
