منوعات

ابنى اتو.في ولكن

ابني مـ,ـات وهو عنده عشرين سنة في حادثة عربية وبعد خمس سنين ، دخل فصلي طفل صغير ، أول ما رفعت عيني عليه حسيت إن قلبي وقف في من مكانه لأن تحت عينه الشمال كانت نفس الوحمة نفس العلامة اللي كنت بحفظها عن ظهر قلب في وش ابني.
من يوم ما جبت ابني للدنيا وأنا وهو لوحدنا بنواجه الحياة. أبوه ساب الدنيا قبل حتى ما يشوفه ومن ساعتها بقيت أنا الأم والأب والسند والبيت والدنيا كلها بالنسبة ليه وهو كمان كان دنيتي الوحيدة والسبب اللي كنت بصحى عشانه كل صبح.
كبر قدام عيني سنة ورا سنة.

أول يوم مدرسة ، أول مرة نزل يلعب لوحده ، أول مرة ناداني وهو فرحان بنجاحه كل لحظة كانت بالنسبة لي كنز. كنت ببص ليه وأقول في سري إن ربنا عوضني بيه عن كل حاجة خسرتها وإن وجوده في حياتي كان كفاية يهون أي تعب مر عليا.
ولما بقى عنده عشرين سنة ، خرج من البيت زي أي يوم عادي. قبل ما يقفل الباب بصلي وابتسم وقال بلاش تستنيني على العشا ممكن أتأخر شوية. ماكنتش أعرف إن دي آخر مرة هشوف فيها ابتسامته.
وبعدها بساعات جالي خبر وفـ,ـاته. قالوا إنها كانت حادثة عربية والسواق كان سايق وهو سكران.

الظابط حاول يهون عليا وقال بهدوء اطمني ابنك ما اتألمش. لكن ولا كلمة في الدنيا كانت تقدر تخفف وجع أم فقدت ابنها الوحيد.
ومن يومها وأنا عايشة بجسمي بس أما روحي فاتدفـ,ـنت معاه تحت التراب.
فاكرة يوم دفـ,ـنه كأنه امبارح. كنت واقفة قدام قبره وببص للتراب ومش قادرة أستوعب إن ابني اللي كان مالي عليا البيت بضحكته بقى تحت الأرض.

فضلت أسأل نفسي إزاي الشمس طلعت تاني وإزاي الناس راحت شغلها وإزاي الدنيا كملت عادي بعد ما حياتي أنا وقفت.ش
عدّت خمس سنين كاملة حاولت أرجع أعيش وكملت شغلي في حضانة الأطفال ، يمكن ضحكاتهم تداوي جزء صغير من اللي انكسر جوايا. كان أسهل إني أدي حناني لأطفال الناس ، بدل ما أفضل كل يوم راجعة لبيت ساكت مفيهوش غير صور ابني وذكرياته اللي عمرها ما سابتني.
كل طفل كان بيفكرني بحاجة فيه ضحكة ، كلمة ، طريقة جري لكني كنت دايمًا بقول لنفسي إن دي مجرد مشاعر أم فقدت ابنها وإن مفيش حد هيشبهه أبدًا.

لحد الصبح اللي دخلت فيه المديرة ومعاها طفل جديد.
ابتسمت وقالت ده آدم لسه منقول عندنا جديد.
دخل وهو مستخبي وراها مكسوف وماسك شنطته بإيده الصغيرة ولما طلبت منه يعرف نفسه رفع عينه ناحيتي لأول مرة
أول ما بصيت له اتجمدت مكاني.
مش بس الوحمة حتى طريقته وهو بيميل راسه وابتسامته الصغيرة وهو مكسوف كانوا شبه ابني بشكل يخوف.
وللحظة حسيت إني مش شايفة طفل غريب حسيت إني ببص على جزء من ابني عمر رجعلي من بعيد. حاولت أقنع نفسي إنها مجرد صدفة وإن فيه آلاف الأطفال عندهم نفس العلامات ، لكن قلبي كان بيرفض يصدق.

كملت الشرح بالعافية وكل شوية كانت عيني تروح عليه من غير ما أحس. كل حركة منه كانت بترجعلي ذكرى قديمة وكل مرة يضحك فيها كنت بحس إن الزمن بيلعب بيا.
بعد ما خلص اليوم قربت منه وقعدت على ركبتي عشان أبقى في مستواه وسألته بهدوء
مين هييجي ياخدك بعد المدرسة؟
ابتسم ببراءة وقال
ماما وبابا الاتنين جايين النهارده.
هزيت راسي كأني عادي لكن إيدي كانت بتترعش وقلبي كان بيدق بطريقة عمري ما حسيتها.
فضلت مستنية آخر اليوم عشان أشوف مين هييجي ياخده.

ورغم إن دوامي كان خلص فضلت قاعدة في رعاية ما بعد الدوام وكل شوية أقول لنفسي إني بس عايزة أطمن على الطفل لكن الحقيقة إني كنت مستنية أشوف أهله ، يمكن ألاقي تفسير للي شفته.
ولما الطفل جري وهو بيصرخ ماما رمى شنطته من على ضهره وجرى بكل فرحة ناحية الباب.
رفعت عيني أشوف الست اللي فتحِت ليه حضنها
وفي اللحظة دي حسيت إن الدنيا كلها وقفت واتسمرت مكاني من الصدمة لأن الست دي كانت آخر واحدة في الدنيا كنت أتوقع أشوفها قدامي.

سيب لايك وكومنت لو القصة لمستك ❤️ تكملة القصة (خيالية): رفعت عيني كويس… وقلبي وقع. الست اللي حضـ,ـنت آدم… كانت “هبة”… خطيبتي ابني قبل ما يتوـ,ـفى. آخر مرة شفتها كانت واقفة قدام المقـ,ـابر، بتعيط وهي بتقول:
“أنا عمري ما هحب حد بعده.” بعدها اختفت من حياتي تمامًا. خرجت بسرعة من الحضانة، وناديت عليها: “هبة!” لفت ناحيتي، وأول ما شافتني اتغير لون وشها. حضنت آدم أكتر، وكأنها خايفة مني. قربت منها وقلت بصوت بيرتعش: “الولد ده… مين أبوه؟”

سكتت ثواني… وبعدين دموعها نزلت. قالت: “تعالي معايا… لأن الحقيقة دي كان لازم تعرفيها من زمان.” قعدنا في كافيه قريب. فضلت ساكتة شوية، وبعدين طلعت ظرف قديم من شنطتها. قالت: “قبل الحادث بأسبوع… ابنك عرف إن عنده مشكلة صحية خطيرة، وكان محتاج يعمل تحاليل وفحوصات ويحفظ عينة في مركز متخصص، احتياطًا لو احتاجها في المستقبل.” بصيتلها باستغراب. كملت وهي بتمسح دموعها: “بعد وفاته بمدة… اكتشفت إني مستحيل أخلف بسبب مرض عندي، والأطباء قالولي إن الفرصة الوحيدة للأمومة كانت باستخدام العينة اللي كان سابها بموافقته قبل الحادث.”

فتحت الظرف… لقيت كل المستندات الطبية والموافقات القانونية. قالت: “فضلت سنين مترددة… لكن في الآخر نفذت وصيته، وربنا رزقني بآدم.” لفت ناحيتي وهي بتبكي: “كنت خايفة أجيلك… كنت فاكرة إن وجود آدم هيفتح جرحك من جديد.” بصيت لآدم… كان واقف بيلعب بعيد وهو بيضحك. نفس الضحكة… ونفس الوحمة… لكن المرة دي فهمت ليه قلبي اتلخبط أول ما شفته. مش لأنه ابني رجع… لكن لأنه كان آخر هدية سابها ابني للدنيا. مشيت ناحيته، ركعت قدامه، وقلت بابتسامة ودموعي في عيني:

“ينفع تيجي تزورني من وقت للتاني؟” ابتسم وقال ببراءة: “ينفع… بس هتعمليلي كيكة بالشوكولاتة؟” ضحكت لأول مرة من خمس سنين… وحسيت إن ربنا، بعد كل الوجع، بعتلي سبب صغير أقدر أتنفس بيه من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى