“جـوزي وقـف قـدام أمـي يـوم العيـد وقـالها: «متـدخليش بيـتي تانـي إلا بإذنـي»… أمـي نزلـت السلـم وهي بـتعيط، وأنا نـزلت وراها، فصـرخ في وشـي: «لو خرجتـي تبـقي طـالق!»… وقـتها أخـدت أصـعب قـرار في حيـاتي!” بقلـم حكايات منـال علي
أنا عمري ما كنت أتخيل إن بعد ست شهور جواز بس، ألاقي نفسي واقفة بين أمي وجوزي… وكأني لازم أختار واحد فيهم.
يمكن ناس كتير تقول إن الست بعد الجواز بيتها أولى بيها… وأنا معنديش اعتراض على الكلام ده، لكن هو ينفع حد يطلب منك تتخلى عن أمك؟ الأم اللي ربتك لوحدها؟ الأم اللي شالتك سنين وهي لا ليها سند ولا ضهر؟
أنا أبويا طلق أمي وأنا عندي سنتين. بقلـم حكايات منـال علي
ومن ساعتها… اختفى.
لا سأل، ولا صرف، ولا حضر مناسبة، ولا حتى افتكر إن عنده بنت.
كل ذكرياتي عن كلمة “أب” كانت صورة قديمة في ألبوم، أمي كانت كل ما أشوفها وأسألها عنه تقول:
“ربنا يهديه يا بنتي.”
ولا مرة سمعتها شتمته.
ولا مرة حاولت تكرهني فيه.
كبرت وهي بتشتغل ليل ونهار علشان تعوضني عن أي حاجة ناقصاني.
مكنتش بتاكل غير لما تتأكد إني شبعت.
مكنتش تشتري لنفسها هدوم إلا لما تجيبلي أنا الأول.
ولما جدي الله يرحمه توفـ,ـى وساب لها ورث محترم… أول حاجة قالتها:
“دلوقتي بقيت مطمنة عليكي.”
ولما اتخطبت…
كانت أسعد واحدة في الدنيا.
جابتلي كل جهاز البيت تقريبًا.
وكانت كل يوم تقول:
“نفسي أشوفك مرتاحة.”
وأنا فعلًا افتكرت إني هرتاح.
جوزي في الأول كان كويس جدًا.
هادي…
وبيضحك…
وبيتكلم باحترام.
وأول كام شهر كنت حاسة إني اخترت صح. بقلـم حكايات منـال علي
لكن بعد الجواز بشهرين تقريبًا… بدأت أحس إن في حاجة بتتغير.
كل ما أمي تيجي تزورني…
وشها يقلب.
ولو رن تليفونها وأنا برد…
يبصلي بصات غريبة.
وفي مرة قاللي:”هو لازم أمك تكلمك كل يوم؟”
ضحكت وقتها وقلتله:”دي أمي.”
قال وهو بيبتسم ابتسامة مصطنعة:”ماشي.”
افتكرت الموضوع خلص.
بقلـم حكايات منـال علي
لكن لأ.
كان لسه بيبدأ.
أمي كانت كل أسبوع تيجي تقعد ساعة ولا اتنين.
تيجي بإيدها أكياس.
مرة خضار.
مرة فاكهة.
مرة منظفات.
مرة لحمة.
ومرة تجيبلي فلوس وتحطها في شنطتي غصب عني.
وأفضل أقولها:”يا ماما والله مش محتاجة.”
ترد بابتسامتها:”سيبيها وقت الزنقة.”
ولما تمشي… بقلـم حكايات منـال علي
أنزل كل اللي جابته لتحت.
أقسمه على البيت كله.
حماتي تاخد…..وجوزي ياخد…..وأخواته ياخدوا…..
عمري ما خبيت حاجة.
لكن رغم كده…
حماتي كانت كل مرة تبصلي بنفس النظرة.
بقلـم حكايات منـال علي
نظرة مش بحبها.
وفي يوم وأنا واقفة في المطبخ سمعتها بتقول لجوزي وهي فاكراني مش سامعة:”أمها مدلعاها زيادة… كل شوية داخلة بأكياس… هتحس إن بيت أمها أولى بيها.”
قالها:”يعني أعمل إيه؟”
ردت بسرعة:”حط حدود من دلوقتي… قبل ما تركبك.”
الكلمة دي فضلت ترن في ودني. بقلـم حكايات منـال علي
لكن قلت يمكن أنا فهمت غلط.
بعدها بأيام…
جوزي قالي فجأة:”أنا مش عايز أمك تيجي هنا كتير.”
بصيتله باستغراب.
“ليه؟”
قال:”كفاية مرة كل شهر.”
قلت:”دي بتيجي ساعة وتمشي.”
قال:”حتى لو.”
فضلت أشرحله.
وأفهمه.
وأقوله إن أمي عايشة لوحدها. بقلـم حكايات منـال علي
وملهاش غيري.
وإنها مبتتدخلش في حياتنا أصلًا.
ولا عمرها قالت كلمة على حد.
لكنه كان كل مرة يقفل الكلام بجملة واحدة.
“أنا قولت اللي عندي.”#حكايات_منــال_عـلـي
بعدها طلبت منه طلب بسيط.
قلتله:”طيب لو مش عايزها تيجي… أروح أنا أقعد معاها كل أسبوع يوم؟”
بصلي وقال بمنتهى البرود:”لأ.”
افتكرت إنه بيهزر.
ضحكت.
لكنه مكنش بيهزر.
قالها بمنتهى الجدية.
“مش عايز.”
سألته:”ليه؟”
قال:”من غير ليه.”
ومن ساعتها…
بدأت المشاكل.
كل ما تليفوني يرن باسم أمي…
يبصلي.
بقلـم حكايات منـال علي
ولو طولت معاها خمس دقايق…
يتنهد بضيق.
ولو قلتله هعدي عليها…
يتخانق. #حكايات_منــال_عـلـي
وفي يوم قالها صريحة.
“اختاري.”
وقتها حسيت إن في نار ولعت جوايا.بقلـم حكايات منـال علي
هو إزاي إنسان يطلب من مراته تختار بينه وبين أمها؟
لكن كنت كل مرة أسكت.
علشان البيت.
علشان الجواز.
علشان الناس.
لحد ما جه يوم العيد.
اليوم اللي عمري ما هنساه.
أمي كلمتني الصبح.
قالتلي:”هطلع أطمن عليكي عشر دقايق وأمشي.”
فرحت.
قلت لها:”تعالي يا ماما.”
طلعت وهي شايلة علبة كحك، وشنطة فيها لحمة، وكيس فاكهة.
زي عادتها.
أول ما فتحت الباب حضنتها. بقلـم حكايات منـال علي
وقبلتها.
وكان نفسها تفرحني.
دخلت قعدت في الصالة.
وأنا دخلت أجيب العصير.
في اللحظة دي…
جوزي دخل.
بص لأمي.
وقال السلام بطريقة ناشفة جدًا.
أمي ابتسمت وقالت:”كل سنة وإنت طيب يا ابني.”
رد:”وإنتِ طيبة.”
لكن وشه كان مكشر.
دخلت وراه الأوضة بسرعة.
قلتله بهمس:”مالك؟”
قال:”أنا مش قولتلك متجيش؟”
قلت:”دي أمي وجاية تعايد عليا.”
قال:”قولتلها تمشي.”
اتصدمت.
“إنت بتهزر؟”
قال بصوت أعلى:”لا… مش بهزر.”
حاولت أوطي صوته.
قلت:”براحة… ماما بره.”
لكنه فجأة زعق بأعلى صوته… بقلـم حكايات منـال علي
لدرجة إن البيت كله سمعه.
وقال:”أنا متجوزك… بس أمك متدخلش البيت ده تاني… ولو عايزة تيجي تستأذن مني الأول.”
اتجمدت مكاني.
وحسيت الدـ,ـم وقف في عروقي.
وفي اللحظة دي…بقلـم حكايات منـال علي
باب الأوضة اتفتح بهدوء.
ولقيت أمي واقفة…
وشها أصفر…
وعينيها مليانة دموع…
واضح إنها سمعت كل كلمة.
بصتله وقالت بصوت مكسـ,ـور:”أنا عملتلك إيه يا ابني… علشان تهيني بالشكل ده؟”
وساعتها…
حصل اللي عمري ما كنت أتخيل إنه يحصل…!
يتبع…
صلوا على حبيبنا و شفيعنا محمد ﷺ 🤍❣️
لايـك و كومنت بـتم وهينزل القصه في التعليقات بعد ساعة 🎁👇🏼👇🏼🎁 نهاية الجزء الأول (لحظة تشويق قوية): أمي بصت له وقالت بصوت مكسـ,ـور:
“أنا عملتلك إيه يا ابني… علشان تهيني بالشكل ده؟” لكنه حتى ما اعتذرش… بالعكس، أشار بإيده ناحية الباب وقال ببرود:
“اتفضلي.” أمي انحنت بهدوء، شالت شنطة الكحك والفاكهة اللي كانت جايباهم، ومسحت دموعها بطرف طرحتها وهي بتحاول تبتسم وقالت:
“حقك عليا… مش هزعجكم تاني.”
ولفت علشان تنزل السلم… وأنا حسيت إن قلبي بينزل معاها درجة بدرجة. جريت وراها من غير ما أفكر… لكن قبل ما أوصل لباب الشقة، سمعت صوته يهز البيت كله: “لو خرجتي وراها… تبقي طالق!” وقفت مكاني… وبصيت ناحية أمي وهي واقفة على أول السلم، وبصيت ورايا على الراجل اللي كنت فاكرة إنه سندي… وفي اللحظة دي… أخدت أصعب قرار في حياتي… لكن القرار ده… قلب حياة كل واحد فينا رأسًا على عقب، وخلا اللي كانوا فاكرين إنهم كسبوا… يندموا ندم عمرهم كله.
يتبع…