منوعات

الحماه و زوجة ابنها الحامل

“حماتي بصت لي بقرف وأنا مهدودة من تعب الحمل وقالت لي: ‘بطلي دلع ماسخ.. قومي شوفي شغل البيت!’ سلفتي ضحكت وقالت: ‘إحنا خارجين، نرجع نلاقي البيت بيلمع!’ وبعدين رمت في وشي طبق وخرجت.. بس لما رجعوا، صرخوا من الرعب: ‘إيه اللي حصل ده؟!’

كنت في شهري الخامس لما حماتي قررت إن تعبي وهلكتي دول مجرد “عطلة ودلع ماسخ” أنا واخداه بمزاجي، مش تعب حقيقي وجسم بيمـ,ـوت.
في يوم من أيام شهر يوليو الخانقة في قلب الحارة، الشمس كانت حامية وبتحرق الأسفلت من شدتها. كنت واقفة في المطبخ، بطني قدامي، وبحاول بالعافية أعمل لقمة توست ناكلها وأنا بحارب لوعة النفس، والغمام، والدوخة اللي مش سيباني في حالي. جوزي “إبراهيم” كان في مأمورية شغل تبع مصلحته الحكومية في بورسعيد لمدة 3 أسابيع، وكنت دايماً بمثّل في التليفون إني كويسة وزي البمب عشان ميقلقش عليا ويسيب لقمة عيشه..

بس الحقيقة إني كنت مخلصة، هلكانة، ويا دوب قادرة أسند طولي وأقف على رجليا.
دخلت عليا حماتي، “الحاجة رسمية”، المطبخ، ومكلفتش خاطرها حتى تبص في وشي أو تسألني مالي. شافتني ممدة على الكنبة الخشب اللي في الصالة بعدها بدقايق، فراحت ناتشة المخدة من تحت راسي وقالت بزعيق وقـ,ـرف: “بطلي مياعة ومرقعة ماسخة.. إنتي حامل مش بتمـ,ـوتي! لسه تقدري تقومي تشوفي شغل البيت وتنضفي الشقة!”

وكانت واقفة جنبها سلفتي “شيرين”، بتظبط الروج في المراية وتضحك بخبث كأن وجعي وتعب حملي ده فيلم كوميدي بتتفرج عليه وتتسلى بيه.
أنا عايشة في بيت العيلة ده من يوم جوازي من سنتين. في الأول، الحاجة رسمية كانت عاملاها الست الحنينة،  وسلفتي شيرين كانت واخدة جنب وبتقول يا هادي. كل القناع ده اتغير وسقط أول ما ظهرت علامات الحمل عليا.. حماتي بدأت تنتقد راحتي وقعدتي الكتير، وشيرين بقت تتعمد تحط وتبرفم ببرفيوم ريحته فواحة ونفاذة أوي وهي عارفة إن الروائح دي بتقلّب معدتي وتخليني أرجع.
كانوا بيقعدوا  يهمسوا عليا وينموا  وسط الجيران كأني واحدة كسلانة، وبتاعة دراما، وناكرة للجميل.

في اليوم ده بالذات، الجو في البيت كان مسـ,ـموم وريحة الغـ,ـدر مالية المكان. حماتي فتحت النيش وطلعت طبق بورسلين غالي وتقيل من اللي شايلاهم، وقالت لي بنبرة أمر: “خدي اغسلي ده.”
وقبل ما أرد أو أفتح بوقي، شيرين سلفتي ضحكت ضحكة صفرا، وبكل غل وشماتة، راحت رامية الطبق في وشي!
يا دوب لحقت أرفع إيدي الشمال بسرعة أحمي بيها وشي وعيني.. الطبق خبط في دراعي واتدشدش مية حتة. وجع رهيب وسـ,ـكاكين شقت لحمي، وشظايا البورسلين البيضا غرقت الأرض. كتمت نفسي ومسكت دراعي وأنا مش قادرة أصرخ، والدـ,ـم بدأ ينزف بغزارة ويغرق كم عبايتي اللبني البيتي.

شيرين هزت كتافها ببرود ملوش مثيل وقالت: “أوبس.. ياختي إيدي فلتت غصب عني.” أما حماتي، فمنزلتش حتى تبص على الجـ,ـرح أو تقولي وريني إيدك؛ راحت واخدة شنطتها من على الكنبة وقالت بجفاء: “نضفي الهيصة دي واكنسي الدـ,ـم ده قبل ما نرجع.”

وخرجوا وقفلوا الباب وسابوني لوحدي.
فضلت واقفة لوحدي في وسط السكوت المرعب، باصة للدـ,ـم اللي سايل على البلاط وللطبق المكسور تحت رجلي. في اللحظة دي بالذات, حاجة جوايا اتكسرت هي كمان.. كنت لسه خايفة، وبترعش، وتعبانة من الحمل والجـ,ـرح بينقح عليا.. بس مكنتش مستعدة أحمي ناس معندهمش مشكلة يأذوني ويجوا عليا بالشكل ده.
نضفت الدم من دراعي بالعافية، وربطته بإيشارب، وخدت موبايلي وشنطتي وطلبت تاكسي وطلعت على المستشفى فوراً.
الكاتبة نرمين عادل همام
وأنا قاعدة في أوضة الطوارئ، ودراعي بينقح عليا ومعدتي بتتقلب من التعب، الممرضة بدأت تنضف الجـ,ـرح وشظايا البورسلين الغارزة في لحمي.

في اللحظة دي، السرحان أخدني.. وبقيت أبص للسقف والدموع بتنزل ساكتة، وعقلي رجع بيا لورا.. للبداية خالص، عشان أفتكر إزاي البيت ده اتقلب وبقى غابة، وإزاي شيرين دي بقت الآمر الناهي هنا.لكن مش حسكت وحكون محضرالهم مفجأة تهدهم ….يتبع
باقي الرواية داخل الرابط بالتعليقات تكملة مقترحة للقصة: خرجت الممرضة بعد ما خلصت تضميد الجـ,ـرح، وقالت بهدوء: — الحمد لله الجـ,ـرح سطحي، لكن لازم ترتاحي تمامًا… وممنوع أي مجهود. هزيت راسي وأنا ساكتة. أول حاجة عملتها كانت إني اتصلت بإبراهيم.

رد بسرعة: — خير يا هبة؟ إنتِ كويسة؟ خبيت دموعي وقلت: — ممكن تيجي؟ أنا في المستشفى. سكت ثانية، وبعدها قال بصوت متوتر: — مستشفى إيه؟ وإيه اللي حصل؟ رديت: — لما تيجي هتعرف. بعد أقل من أربع ساعات، كان إبراهيم واقف قدامي. أول ما شاف الشاش على دراعي، وشه اتغير. قال: — مين عمل فيكي كده؟ بصيت له وقلت بهدوء: — أمك وأختك. في البداية افتكر إني متعصبة.

لكن لما طلعت له تقرير الطوارئ، وصور الجرح، وتسجيل كاميرات مدخل البيت اللي كان واضح فيه حماته وأخته خارجين، وأنا بعدها بدقائق طالعة ودرَاعي ملفوف بإيشارب، بدأ يستوعب إن الموضوع أكبر من خـ,ـناقة عادية. قال بغضب: — هنرجع البيت دلوقتي. وصلنا. كانت الحاجة رسمية وشيرين قاعدين بيتفرجوا على التلفزيون كأن مفيش حاجة حصلت. أول ما دخل إبراهيم، قال: — مين اللي جرح مراتي؟ ردت شيرين بسرعة: — والله الطبق وقع غصب عني. قال: — يعني وقع… وسيبتوها تنـ,ـزف ومشيتوا؟

سكتوا. بص لأمه وقال: — ده حقيقي؟ قالت ببرود: — حامل ومدلعة… وإحنا كنا مستعجلين. في اللحظة دي، إبراهيم طلع موبايله. وقال: — كويس… يبقى تسمعوا ده. شغّل تسجيل صوتي كان شغال بالغلط وقت الخـ,ـناقة. وظهر فيه صوت شيرين وهي بتضحك: “سيبيها تنضف الدـ,ـم بنفسها… تستاهل.” وبعدها صوت الحاجة رسمية: “خليها تتربى.” اتبدلت ملامحهم في ثانية. ولأول مرة… عرفوا إن كل اللي حصل متسجل. يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى