حماتي كانت كل يوم بتبوظلي حاجة بطريقة خبيثة، لحد ما قررت أديها درس عمرها ما هتنساه… كنت واقفة في نص المطبخ، ماسكة صينية لحمة لسه نصها مستوي، وحاسة إن آخر نقطة صبر جوايا خلاص انتهت.
الضيوف قاعدين في الصالون، الضحك مالي المكان، والكوبايات بتخبط في بعض. النهارده عيد ميلاد جوزي أحمد، وكملت أكتر من نص اليوم واقفة في المطبخ أجهز صينية اللحمة المحشية بالخضار والبهارات، اللي تعبت فيها من الصبح بعد ما جبت طريقتها من على الإنترنت.
حطيتها في الفرن قبل ما الضيوف يوصلوا بساعة.
لكن حد قفل الفرن. قفل الزرار بكل هدوء.
فتحت الصينية، لقيت اللحمة من جوه لسه حمرا… كأنها لسه داخلة الفرن.#حكايات_تنـه_ورنـه
بصيت ناحية حماتي… كانت واقفة جنب التلاجة، وشها كله براءة، ومسكالي طبق مقبلات. قالت بابتسامة هادية:
“يا ندى، خدي الطبق ده حطيه قدام الضيوف، الناس مستنية الأكل.”
الطريقة اللي كانت بتتكلم بيها هي أكتر حاجة كانت بتستفزني. من حوالي تمن شهور، أنا وأحمد نقلنا نعيش معاها، بعد ما اكتشفنا إن الإيجارات بقت نار، ومش هنعرف نجمع مقدم شقة وإحنا بندفع الإيجار كل شهر.
أحمد هو اللي اقترح الفكرة…وأنا وافقت علشان بحبه… وكمان علشان كانت أوفر…أول ما كلمها، فرحت جدًا. قالت:
“يا سلام! بدل ما ترموا فلوسكم في الإيجار، تعالوا اقعدوا معايا. الشقة واسعة، ومفيش أحسن من لمّة العيلة. وبعدين ندى بنت محترمة وأنا هعتبرها بنتي.” وصدقناها…أول أسبوعين كنت فاكرة إني كسبت حماة كويسة.
كانت بترجع من شغلها العصر، تساعد في تجهيز الأكل، وتسألني لو ناقصني حاجة، وأوقات تجيبلي حاجات بتحبني فيها. بقـلم ضحـي…
لكن بعد شوية… بدأت أفهم…أول موقف حصل بعد تلات أسابيع…شغلت الغسالة، وحطيت فيها البلوزة البيضا بتاعتي، وكذا قميص فاتح لأحمد، ونزلت أجيب شوية طلبات.
رجعت… فتحت الغسالة… واتصدمت…كل الهدوم بقت لونها بمبي فاتح…قعدت أبص عليهم وأنا مش مستوعبة…وبعدين لقيت شراب أحمر صغير في قاع الغسالة…عارفة كويس إنه مش بتاعي….وريته لحماتي. عملت نفسها متفاجئة وقالت:
“يا خبر! ده أكيد شرابي، وقع مني من غير ما آخد بالي. حقك عليا يا بنتي.”
#حكايات_تنـه_ورنـه
الكلام كان منطقي….لكن قلبي كان بيقول غير كده. رميت القميص اللي باظ… وسكت….بعدها بأسبوع عملت شوربة فراخ دقتها قبل ما أقدمها….كانت مظبوطة…لما قعدنا على السفرة، أحمد خد أول معلقة، وكشر وشه وقال بهدوء:
“هي بس مالحه شوية.”
بصيتله مصدومة….أنا دوقتها بإيدي!
إزاي بقت مالحة؟
حماتي فضلت ساكتة، وهزت كتفها كأنها مش فاهمة حاجة.
كل مرة كانت تحصل حاجة.
كل مرة يبقى ليها تفسير.
المج بتاعي يختفي. تقول: “يمكن حطيتيه في مكان ونسيتي.” الكتاب اللي بسيبه على الترابيزة يختفي.
“أكيد نقلتيه وإنتي مش واخدة بالك.” شباك أوضتنا ألاقيه مفتوح في عز الشتا.
“أنا مدخلتش أوضتكم أصلاً.” لحد ما بدأت أشك في نفسي.
يمكن أنا فعلًا بنسى؟
يمكن أنا اللي متوترة؟
لكن جوايا كان متأكد…
دي مش صدف.
دي مقصودة.
في يوم قابلت صاحبتي سارة في كافيه، وحكيتلها كل حاجة.
فضلت تسمعني للآخر، وبعدين قالت:
“يا ندى… حماتك بتستقصدك. هي مش بتعمل حاجة كبيرة، هي بتعمل حاجات صغيرة تخليكي طول الوقت شاكّة في نفسك.” قلت: “طب ليه؟” قالت:
“علشان دي شقتها… وإنتي بالنسبة لها لسه دخيلة، ومفيش واحدة هتعجب أم شايفة ابنها أحسن راجل في الدنيا.” سكت شوية….قلت: “أعمل إيه؟” قالت: “استني… الناس دي دايمًا في الآخر بتغلط غلطة كبيرة.” وفعلًا…غلطتها الكبيرة كانت في عيد ميلاد أحمد.
قضيت أسبوع كامل أحضر للحفلة…اتفقنا إن أنا هعمل الطبق الرئيسي، وهي تعمل السلطات والحلويات.
اشتريت أحسن حتة لحمة، وجهزت كل حاجة بنفسي.
كنت عايزة أثبت إني ست بيت شاطرة…وإن وجودي في البيت مش مجرد ضيفة…الضيوف كانوا هييجوا الساعة سبعة.
الساعة ستة دخلت الصينية الفرن ، وروحت ألبس. رجعت بعد ساعة…أول حاجة حسيت بيها…
إن مفيش ريحة أكل….الفرن ساكت.
فتحت الباب…ولقيت الصينية زي ما هي.
الفرن كان مقفول…اتقفل بإيد حد.
سمعت الضحك جاي من الصالون. وسمعت حماتي بتقول بكل هدوء:
“ندى هتطلع الأكل حالًا… استنوا بس.” ولا كأنها عملت أي حاجة…رجعت شغلت الفرن.
وقفلت الباب، وأخدت نفس طويل…ودخلت الصالون بابتسامة.
قلت: “الأكل محتاج شوية وقت كمان، اتفضلوا كملوا السلطات لحد ما يجهز.” أحمد بصلي وقال بصوت واطي: “إنتِ كويسة؟” ابتسمت وقلت: “آه… كويسة جدًا.” لكن الحقيقة…في اللحظة دي بالذات، كنت أخدت قرار.
بعد تمن شهور من السكوت…وتمن شهور من الاستفـ,ـزاز…
وتمن شهور وأنا ببلع الكلام…خلاص….الدور الجاي… هيكون دوري. #حكايات_تنـه_ورنـه #حكايات_ضحـي
لايـك وكـومنـت بتـم وهـرد عليـك بالتكـملة القصـة 👇🔥 بعد ما الضيوف مشيوا، أحمد كان مضايق إن الأكل اتأخر، لكن الحفلة عدّت من غير مشاكل كبيرة. أما ندى، فكانت هادئة بشكل غريب، وده خلا حماتها تفتكر إنها كسبت الجولة.
تاني يوم الصبح، ندى نزلت اشترت كاميرا مراقبة صغيرة جدًا، وحطتها في المطبخ موجهة ناحية الفرن، وكاميرا تانية عند باب أوضتها. ما قالتش لحد، حتى أحمد. عدّى أسبوع. في كل مرة كانت تجهز حاجة، كانت تسيبها وتقفل الباب، والكاميرات بتسجل. وفي يوم، عملت كيكة مخصوص علشان عزومة خفيفة، وسابت المطبخ خمس دقايق. رجعت لقت الكيكة بايظة، والملح متحطوط بدل السكر. ابتسمت بس، وما علقتش. بالليل، فتحت التسجيل. ظهر بوضوح إن حماتها دخلت المطبخ، فتحت العلبة، وبدلت السكر بالملح وهي بتضحك لوحدها، وبعدها خرجت كأن مفيش حاجة حصلت.
ندى ما واجهتهاش. استنت لحد ما جه يوم عيد الأم، وكانت العيلة كلها متجمعة: أخوات أحمد، وخالاته، وعماته. بعد الغدا، أحمد قال:
“ندى كانت مجهزة مفاجأة لماما.” قامت ندى وشغلت شاشة التلفزيون. في الأول ظهر فيديو لطيف لصور العيلة. وبعدين فجأة… ظهر تسجيل حماتها وهي بتقفل الفرن قبل عيد الميلاد. وبعده تسجيل وهي بتحط الشراب الأحمر في الغسالة. وبعده تسجيل وهي بتبدل السكر بالملح. الصالة سكتت تمامًا. كل الموجودين بصوا للحاجة في ذهول. حماتها وشها احمر، وحاولت تقول:
“ده… ده مونتاج!”
ندى ردت بهدوء:
“التسجيلات بتاريخها وساعتها، ولو حابة نجيب خبير يفحصها مفيش مانع.” أحمد فضل يبص للشاشة، وبعدها بص لأمه، وقال لأول مرة:
“يعني كل مرة كنت بلوم ندى… كانت بريئة؟” ما عرفتش ترد. أخته حاولت تغير الموضوع، لكن باقي العيلة بدأت تعاتبها، وبعضهم قال إن اللي عملته ميصحش. في نفس اليوم، أحمد أخد ندى وخرجوا من البيت. وبعد أسبوعين كانوا مأجرين شقة صغيرة. قبل ما يمشوا، حماته وقفت عند الباب وقالت:
“إنتي بوظتي العيلة.”
ندى ابتسمت وقالت:
“لا… أنا بس بطلت أسيب حد يبوظ حياتي.” ومن يومها، أحمد بقى يعرف إن أي خلاف لازم يسمع الطرفين، وإن الثقة العمياء ممكن تظلم أقرب الناس. أما حماته، فبقت تعرف إن أي محاولة لإفسـ,ـاد حياة غيرها ممكن في النهاية تنكشف بأبسط دليل.
