منوعات

مرات أخويا اتصلت بيا وهي بتصيف في العالمين

مرات أخويا اتصلت بيا وهي بتصيف في العالمين مع العيلة وقالتلي أروح أأكل صخر عشان محدش في البيت لكن أول ما فتحت باب الشقة، لا لقيت الكلب ولا لقيت أي حد ولما وصلت لآخر الطرقة سمعت صوت من ورا باب مقفول بالمفتاح من بره وأول ما فتحته لقيت ابنها اللي عنده خمس سنين متكور على الأرض وشفايفه ناشفة، وباصصلي بعينين مطفية وهو بيهمس أنا كنت عارف إن ماما كدبت وإنك مش هتيجي..في اللحظة دي افتكرت إن أسوأ حاجة ممكن أشوفها هي طفل سايبينه جعان لوحده.

لكن بعد دقايق، الرسالة اللي بعتتها لي أمه على موبايلي وكلمة واحدة قالهالي الدكتور في المستشفى خلوني أفهم إن اللي حصل مكنش إهمال كان حاجة أخطر بكتير
اسمي مريم وعندي تلاتة وتلاتين سنة ولو حد سألني قبل اليوم ده إيه أكتر شخص كنت فاكرة إنه عايش حياة مثالية ، كنت هقول من غير تفكير مرات أخويا.
خديجة كانت من الناس اللي أول ما تفتح صفحتها على فيسبوك أو إنستجرام ، تحس إن حياتها طالعة من إعلان.كل يوم صورة جديدة.مرة مع ولادها.مرة مع جوزها.مرة بوكيه ورد ومرة فطار في مكان شيك.

وتحت كل صورة كلام عن العيلة والحب ونعمة الأولاد ، لدرجة إن أي حد يشوفها يقول يا بختها.
بس أنا عمري ما صدقت الصورة دي..كان فيه حاجة في عينيها كل ما تبص على ابنها يوسف تخوفني.مش كره لكن برود.
يوسف كان عنده خمس سنين.جسمه رفيع بطريقة توجع القلب ودايمًا شايل ديناصور أخضر صغير ، ماسكه كأنه آخر أمان باقي له في الدنيا.

الطفل ده عمره ما طلب حاجة بصوت عالي ولو وقع منه كوباية ميه ، كان يجري يعتذر قبل حتى ما حد يلومه وفي مرة كنا بناكل كلنا على السفرة ، لقيته وقف بعد لقمتين بس.قلتله بابتسامة
مالك يا يوسف شبعت؟
بص في طبقه وهز راسه وقال بهمس لو كلت كتير ماما بتزعل.
رفعت عيني لخديجة باستغراب.ضحكت وقتها وقالت وهي بتقلب في موبايلها يا بنتي ده ملك الدراما بيحب يمثل.
كل اللي حوالينا ضحكوا.إلا أنا.
الكلمة فضلت معلقة في دماغي ، لكن عمري ما تخيلت إنها كانت استغاثة وإحنا كلنا سمعناها وسكتنا.

لحد صباح يوم الحد.الساعة كانت حوالي حداشر.لقيت خديجة بتتصل بيا.رديت ولقيت صوتها مبهج بطريقة غريبة ، كأنها كسبت الدنيا.قالتلي يا مريم هتعملي معايا معروف؟
ضحكت وقلت خير.
قالت إحنا في العلمين مع الأولاد. واتأخرنا وصخر هيبقى جعان ممكن تعدي البيت وتحطي له أكل؟ المفتاح تحت أصيص الزرع زي كل مرة.
استغربت إنها سابت الكلب لوحده ، لكن قلت يمكن فعلًا اضـ,ـطرت.
قلت لها متقلقيش هعدي بعد العصر.

قالت بسرعة ربنا يخليكي أنقذتيني وقفلت ولا للحظة واحدة خطر في بالي إن المكالمة دي كانت معمولة بحساب ولا إن خديجة مكانتش مستنية مني أأكل الكلب
كانت مستنية أعرف أو ماعرفش حاجة تانية خالص.بعد العصر اشتريت أكل لصخر وطلعت على بيتهم.الدنيا كانت هادية بشكل غريب.عربيتها مش موجودة وده طبيعي لكن اللي مكانش طبيعي إن البيت كله كان ساكت.
سكون يخوف وقفت قدام الباب وناديت صخر مفيش أي صوت.

فتحت بالمفتاح ودخلت.فضلت مستنية في أي لحظة ألاقيه بيجري عليا يهز ديله كعادته لكن اللي لقيته جمد الدـ,ـم في عروقي.أطباق الأكل فاضية.طبق الميه ناشف.لا شعر كلب.لا ألعاب.لا سرير.كأن صخر عمره ما عاش في البيت أصلًا وقبل ما ألحق أفهم أي حاجة سمعت صوت خفيف جدًا صوت حد بيجر حاجة على الأرض جاي من آخر الطرقة ومن ورا باب مقفول بالمفتاح من بره
قربت من آخر الطرقة وأنا بحاول أقنع نفسي إن اللي سمعته مجرد وهم وقلت بصوت واطي وأنا ببص للباب المقفول فيه حد هنا؟

وبعد ثواني طويلة خرج صوت ضعيف جدًا ، مبحوح كأنه طالع من حد فضل يعيط لحد ما صوته راح وقال ماما قالت إنك مش هتيجي
في اللحظة دي حسيت قلبي وقع في رجلي واتجمدت مكاني ثواني وأنا مش مستوعبة اللي سمعته وبعدين شهقت من غير ما أحس وصرخت يوسف ؟
وفجأة انفجر في العياط. عمتي مريم بالله عليكي متسيبنيش.
جريت على الباب ومسكت المقبض بكل قوتي ، لكنه متحركش وقتها بصيت بسرعة على القفل واكتشفت إن المفتاح لسه راكب فيه من بره ، كأن اللي قفل الباب كان متأكد إن محدش هيدخل البيت أصلًا.

إيدي كانت بتترعش وأنا بلف المفتاح ولما الباب اتفتح ، أول حاجة ضـ,ـربتني مكانتش المنظر
كانت الريحة.ريحة أوضة مقفولة بقالها أيام.ريحة عرق ورطوبة وبول وهواء مكتوم يخـ,ـنق ، خلت معدتي اتقلبت وحسيت إني هرجع في أي لحظة.رفعت عيني ولقيت يوسف متكور على الأرض جنب السرير ، ضامم رجليه لصدره وحاضـ,ـن الديناصور الأخضر الصغير كأنه آخر حاجة فاضلة ليه في الدنيا ووشه كان أصفر بطريقة ترعب ، شفايفه ناشفة ومشققة وشعره لازق في جبينه من السخونية وعلى الأرض جنبه إزازة مية فاضية وطبق بلاستيك فيه كام فتفوتة عيش ناشفين ، كأنهم آخر حاجة أكلها من أيام.

قعدت على الأرض من غير ما أحس.
يوسف يا ضـ,ـنايا
مديت إيدي عليه ، لكن وقفت قبل ما ألمسه ، لأنه أول ما شافني اتكمش في نفسه ، كأنه مستني حد يضـ,ـربه وساعتها قلبي اتقطع أكتر.
قلتله وأنا بحاول أتماسك بقالك قد إيه هنا يا حبيبي؟
رمش بالعافية ولسانه كان تقيل وهو بيحاول يرد.من يوم الجمعة.
بصيت في الساعة. كان النهارده الأحد.
يعني الطفل ده قاعد محبوس لوحده بقاله تقريبًا تلات أيام.
تلات أيام لا حد يطمن عليه ولا حد يسقيه ولا حتى يفتح الباب يبص في وشه.

حسيت الدنيا كلها بقت بتلف بيا ، لكن كان لازم أعرف.قلتله بسرعة وصخر الكلب فين؟
نزل عينه في الأرض وقال بصوت كله كسر ماما خدته معاها ال مصيف
في اللحظة دي كل حاجة اتجمعت قدامي مرة واحدة.خديجة عمرها ما اتصلت بيا عشان الكلب.هي كانت عارفة إنه معاها.يبقى ليه طلبت مني أروح البيت؟ هل كانت متأكدة إني هلاقي يوسف؟
ولا كانت بتختبر إذا كان حد هيكتشف اللي عملته قبل ما ترجع؟

السابقانت في الصفحة 1 من 2 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى